الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦وقيل: إذا اراد الله أن يسلط على عبده عدوا لا يرحمه سلط عليه
حاسدا.
وقال بعض الحكماء: من رضي بقضاء الله تعالى رضي الله عنه ولم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد
•
وقال بعض الحكماء: يكفيك من الحسود انه يغتم في وقت سرورك.
وقيل في منثورة الحكم: عقوبة الحاسد نفسه من
وقال الغزالي في كتابه: من اشتد حرصه على الجاه وحب الصيت في
جميع اطراف العالم بما هو فيه فإنه يحسد كل من هو في العالم، وان بعد ممن يساهمه في الخصلة التي يتفاخر بها، ومن شاء ذلك جميع الدنيا فإن الدنيا تضيق عن المتزاحمين، وأما الآخرة فلا ضيق فيها وانما مثال الآخرة نعمة العلم فلا جرم من يحب معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وملائكته وأنبيائه وملكوت أرضه وسمائه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك لأن معرفة الله لا تضيق عن العارفين بل المعلوم الواحد يعرفه الف الف واحد ويفرح بمعرفته، ويلتذ به، ولا ينقص لذة واحدة بسبب غيره بل تحصل بكثرة العارفين زيادة الأنس وثمرة الافادة والاستفادة فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لأن مقصدهم معرفة الله تعالى، وغرضهم المنزلة عند الله، ولا ضيق فيهما عند الله تعالى ومن الحاشية. قال الناسخ: الذي بان لي ان المعلوم الواحد معنا شيء
الواحد والله اعلم.
واذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسدوا لأن المال أعيان وأجسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنها يد الآخر ومعنى الجاه. ملك القلوب، ومهما
- IAT -