الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١بالاخلاص
وقال أبو علي: في قوله - تعالى -: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) (1) قال: لم يقل ارحمني لأنه حفظ آداب
الخطاب
وكذلك عيسى - عليه السلام - قال: إن تعذبهم فإنهم عبادك) (2)، وقال: إن كنت قلته فقد علمته) (3) ولم يقل لم أقل رعاية لآداب الحضرة.
وقال محمد بن سهل: من الزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من المتابعة للرسول في أوامره وأخلاقه وأفعاله وسئل عبد الله الرازي: ما بال الناس يعرفون عيوبهم ولا يرجعون إلى الصواب؟ فقال: لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ولم يشتغلوا باستعماله. واشتغلوا بالظواهر ولم يشتغلوا بآداب البواطن، فأعمى الله قلوبهم، وقيد جوارحهم عن العبادات.
وقيل: اجتمع الحكماء فقال قائل منهم: ما أفضل ما يؤتى المرء ويولد معه؟ قالوا: علم أو عقل. قال: فإن حرم العلم والعقل؟ قالوا: فأدب يعيش به. قال: فإن حرم العلم والعقل والأدب؟ قالوا: فمال يتحبب به إلى الناس. قال: فإن لم يكن؟ قالوا: فإخوان يسترون عورته. قال: فإن لم يكن؟ قالوا: فعي الصامت. قال: فإن لم يكن؟ قالوا: فموت جارف
وقال في ذلك:
1 - الآية 83 من سورة الأنبياء الآية 118 من سورة المائدة
-
3 - الآية 116 من سورة المائدة
261 -