الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣وجه الله ـ تعالى ـ، وصد المتعلم من أن يشتغل بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض العين
وفرض عينه اصلاح ظاهره وباطنه بالتقوى، ومؤاخذته أولا لنفسه
بالتقوى ليقتدي المتعلم أولا بأعماله ويستفيد ثانيا من أقواله وأدب المتعلم مع المعلم؛ أن يبدأه بالتحية والسلام، وأن يقل بين يديه الكلام، ولا يتكلم ما لم يسأله أستاذه، ولا يسأل ما لم يستأذن أولا، ولا يقول في معارضة قوله قال فلان خلاف ما قلت، ولا يشير عليه بخلاف رأيه فيرى أنه أعلم بالصواب من أستاذه
ولا يسار جليسه في مجلسه، ولا يلتفت إلى الجوانب بل يجلس مطرقا ساكتا متأدبا كأنه في الصلاة، ولا يكثر عليه عند ملالته، وإذا قام قام له. ولا يتبعه بكلامه وسؤاله في طريقه إلى أن يبلغ إلى منزله، ولا يسئ يسيء الظن به في أفعال ظاهرها منكرة عنده فهو أعلم بأسراره وليتذكر عند ذلك قول موسى للخضر - عليهما السلام -: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا (1) وكونه مخطئا في إنكاره اعتمادا على الظاهر.
إمرام
ومن الأدب أن لا تغالب أحدا على حكمه، وإذا سأل غيرك فلا تجب، وإذا حدثك بحديث قد علمته فلا تنازعه إياه، ولا تتقحم عليه فيه، ولا ترِهِ أنك تعلمه، وإذا كلمت صاحبك فأخذته حجتك فسهل حرج ذلك عليه، ولا تظهر الظفر به وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن
الحديث
وقد قيل: من لم يكن فيه خير لنفسه لم يكن فيه خير لغيره؛ لأن نفسه أولى الأنفس كلها فإذا ضيعها فهو لما سواها أضيع، ومن أحب نفسه حاطها وأبقى عليها وجنبها كل ما يعيبها ويسقطها
1 - الآية 71 من سورة الكهف
- 263 -