الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

عليه الدنيا وعلم أنها زائلة فزهد فيها وعظم عنده أمر الآخرة وعلم أنها دائمة فرغب فيها يطلب الدنيا من حلها متجاف عن الدنيا وأهلها في الشدة صبور وفي الرخاء شكور يسأل عن دينه العلماء ويناطق الحكماء خوفا أن يكون من أهل الضلالة والعمى خشوع قلبه يزيد على خشوع بدنه وجوارحه عامل بفرائض الله وسننه لا متكبر ولا متجبر ولا مستنكف ولا متعسف ولا منتهك ولا متهوك (1)، يعلم الدين من جهله، ويبذل الحق لمن سأله، متوسع في الدنيا بما وسعه، أثار بالمعروف نهاء عن المنكر غضاب الله لا يبرئ من الناس بغير حجة ولا يخلع إلا بالحجة الواضحة

وقيل: يأتي على الناس زمان لا يكون للمؤ من فضل على عبده في دينه

بما يموجون في باطلهم وتكون الأمة أعز من المؤمن.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على أمتي زمان يكون طفلهم شاطرا (2) وشابهم مقامرا وكهلهم كافرا وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى

،

عن منكر. وسيأتي على أمتي زمان إن إئتمنتهم خانوك وان شاريتهم أربوك وإن حدثتهم كذبوك، وإن غبت عابوك واغتابوك» وقال بعضهم: علامة انك تراه قريبا بعيدا، أعمى بصيرا، عالما غافلا، معترما صابرا، خلطا متوحشا، ألوفا نافرا، مهموما

المؤمن

،

فطنا، معرضا، ضاحكا باكيا مسرورا، عاقلا أحمق، عالما جاهلا راغبا زاهدا، آمنا خائفا راضيا

،

ساخطا، عزيزا ذليلا، متواضعا متعطفا، سلس القياد، صعب المرام، حلوا مرا، أُنسه الوحدة، وفرحه الحزن، وسروره الهم، وضحكه أنَّه، إن رأيته خلته تخليطا، وإن كلمته أبله، وان اختبرته اختبرت ملكا متوجا، لا يخلط هزلا بجد، ولا يؤثر دينا على آخرة، مشغول عن الخلق بنفسه، الناس منه في راحة ونفسه منه في تعب

1 - متهوك: هَوَك فلان: حفر الهوكة، و - فلانا: حمقه وحيره. انهاك فلان: تحير وتهور، تهوك فلان: انهاك وسقط في هوة الردى، واضطرب في القول. والهوكة: الحفرة.

2 - أي متصف بالدهاء والخباثة