الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١وينبغي
له أن يكون عالما بأهل زمانه متحفظا من شيطانه، ساعيا في خلاص نفسه، ونجاة مهجته مقدما بين يديه ما يقدر عليه من عرض دنياه
مجاهدا لنفسه ما استطاع.
وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتطاول عن طريق الشبهات ويقل الضحك، وكثرة الكلام، واللغط في مجالس القرآن وغيرها، وأن لا يترك أحدا يتكلم في مجلس القرآن عند القراءة، ويأخذ نفسه بالحلم والوقار والتواضع للفقراء والتحفظ من التكبر والاعجاب، ويتجافى عن الدنيا وأبنائها وأن يخاف على نفسه الفتنة.
وينبغي أن يترك الجدال والمراء، وإن كان محقا، وأن يأخذ نفسه بالرفق
والأدب ومكارم الأخلاق
وينبغي له أن يكون أهم أموره عنده الورع في مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه واستعمال تقوى الله ومراقبته فيما أمره به ونهاه عنه
وقال عبد الله بن عمر: لا ينبغي لحامل القرآن أن يجد مع من يجد
ولا يجهل مع من يجهل ولكن يعفو ويصفح لحق القرآن الذي اختصه الله به
وينبغي له أن لا يحس في قلبه على المسلم ولا يحسد ولا يحقد ولا يغتاب
ولا يبهت ولا ينم، وأن يعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويعطي من حرمه، وأن يأخذ بالعدل في أموره إذ لا منزلة فوق منزلته أعانه (1) الله على
ذلك السبيل
واعلم يا قارئ القرآن أنك لن تتلو القرآن حق تلاوته حتى تعرف الذي حرفه ولن تعرف الكتاب حتى تعرف الذي نقصه، ولن تعرف التقى حتى تعرف البدعة فإذا عرفت البدعة في الدين والتكليف عرفت الفرية على الله
1 - (أعا) في الأصل وجدت هكذا