الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤أرد للقلوب ولا استجلاء للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره. وفي الحديث أن عليا قال: إن جبريل نزل على محمد - عليه السلام - وأخبره أن أمته ستفرق بعده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فها المخرج يا جبريل؟» فقال: في كتاب الله النور المبين والصراط المستقيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي سمعته الجن فلم يتناهوا أن قالوا: سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد) (1) إلى طريق مستقيم، الفصل وليس بالهزل، الذي لا يخلق عن طول الرد ولا تفنى عجائبه. فيه نبأ من قبلكم وحكم ما بينكم وخبر معادكم من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن قسم به أقسط ومن يليه من جبار فيحكم بغيره يقصمه الله ومن يلتمس العلم في غيره يضله الله
وقيل: مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: هذا إذا قرئ عليه القرآن أو سمع بذكر الله خر من خشية الله. فقال ابن عمر: إنا لنخشى الله وما نسقط
وقيل لعائشة - رضي الله عنها -: إن قوما إذا سمعوا القرآن صعقوا. فقالت: القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال ولكنه كما قال الله: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) (2) وقالت عائشة - رضي الله عنها -: الماهر في كتاب الله مع السفرة الكرام البررة. والذي يشق عليه القرآن له أجران بمشقته وتلاوته ولا ينتفع بشيء مما ذكرناه حتى يخلص النية فيه الله - عز وجل - عند طلبه أو بعد طلبه
ويروى عن أبي موسى الأشعري أنه قال: من إجلال الله - تعالى.
إجلال حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه
1 - الآيتان 1، 2 من سورة الجن
2 - الآية 23 من سورة الزمر
- 42 -