معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
127
لقد كانت ولادة الشيخ أطفيش الا الا الان في مدينة غرداية) على الصحيح، ولم تكن في بني يسجن (2) كما المشهور لأمرين: هو
الأول: تصريح الشيخ نفسه بهذا وذلك عند شرحه لمعنى لفظ - مسقط - حيث قال: «أي: موضع السقوط نحو غارداية مسقط رأسي، أي موضع ولدت فيه، وسقط فيه رأسي من بطن أمي غفر الله لها» (3).
ويرى الشيخ أن لفظ - غرداية - يتألف من كلمتين غار وهو الكهف، وداية اسم امرأة، أو اسم الغراب؛ إذ يقول: «وأما غار داية فسميت باسم الغار، وهو كهف في الجبل، واسم امرأة نزلت به وهو معروف إلى الآن في أعلى الجبيل الذي بنيت عليه هذه القرية، وأيضا داية اسم الغراب، ويقال ابن داية، ولعل غرابا ينزل فيه، فاضيفت إليه» (4).
الثاني: أن أقرب تلاميذه وهما الشيخ إبراهيم حفار، والشيخ أبو اليقظان (ه) يذكران أن مولده كان بغرداية، حيث انتقلت أسرته إليها أثر خلاف اجتماعي حدث بين والده، وبعض أعيان بني يسجن حول قضايا الإصلاح الاجتماعي، فظلت الأسرة فيها إلى أن ولد الشيخ أطفيش، وبلغ من العمر أربع سنوات، ثم
(1) مدينة أنشئت سنة (477 هـ) تبعد عن العاصمة الجزائر 600 كم تقريبا، وتدعى بالبربرية (تغردايت جهلان الفكر السياسي ص (109) الهامش. (2) مدينة من وادي ميزاب بولاية غرداية، أنشئت سنة (1321 هـ) ذكر الشيخ أن يسجن تعني بالبربرية النصف، ويزقن اسم، رجل، فيقول: «وأما لفظ يسجن فإما أن يكون تعريب اسجن وهو بالبربرية النصف بالعربية وكانوا يعدون أنفسهم نصف أهل غرداية … أو تعريب يزقن فإن أهل كل قرية يجتمعون مع قبائل ومواضع ففي أعمال قسطينة قوم يسمون أولاد يزقن جاءت منهم إلى هذه القرية فنسبت إليهم أطفيش الرسالة الشافية مخطوطة ورقة (62.و).
طائفة
(3) أطفيش: شرح لامية الأفعال ج 4 ص (437).
(4) أطفيش: الرسالة الشافية مخطوطة ورقة (63. ظ).
(5) ستأتي ترجمتهما في ص (104).