من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الخاتمة

ليست الوصايا العشر من ذلك النوع الذي اصطلحنا على تسميته بالوصية التي تكون من الهالك لورثته الشرعيين من بعده، فتلك لها مجال ضيق في محيط الأسرة، تتسع وتضيق وفق ما قدر الله لها من حظوظ ومنافع عاجلة، بل الوصايا العشر تأخذ قدسيتها وتنال قدرها وعظمتها من الموصي بها، وهو ربّ العالمين، وتتوثق مضامينها بتبليغ سيّد المرسلين، وقد أمره الله تعالى بتلاوتها على أمته، وقال في آخر تلك الوصايا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، فهذه تردّد أصداءها السماوات والأرض، ولتكون للخلائق ميزاناً للحق والعدل ومعالم على صراط الله المستقيم، وما هذه الوصايا الربانية إلا معالم على ذلك الصراط السوي. فكن أيها الأخ المسلم في زمرة السائرين على نهجه، وقد استوعبت مضمون تلك الوصايا، كما فتحت قلبك لوصية لقمان الحكيم، وأنت تشعر بحنان الأبوة الرحيمة يسري في أوصالك وتتجاوب معه أحاسيسك فتشعر في أعماق نفسك بخوالج البنوّة البارة التي تلتمس رضى الله تعالى برضى الوالدين، وتلهج بالشكر والثناء الله، وأنت تتمثل ما قاله عيسى بن مريم: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيَّا، وَبَرًا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا، وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (مريم: 31 - 33).

المؤلف

العطف، يوم الجمعة 13 شوال 1430 هـ / 2 أكتوبر 2009 م

149