من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٤بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة
الله
وتقول بعض الروايات إنها نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلي رسول عليه السلام فأمرهم أن يعيدوا الذبح فتفرع عن هذه الرواية بحث طويل للعلماء في جواز تقديم الطاعات عن أوقاتها أو عدم جواز ذلك إلا في بعضها، إلخ. وأيا كان سبب النزول فالعبرة بعموم اللفظ أراد الله تعالى به أن يرتب على: ذلك الآداب الرفيعة التي يجب على المؤمنين أن يلتزموها مع رسول الله وهم في مقام التلقي لإرشادات الله بواسطة رسوله ومن ثم فَهُم في مقام القدوة الصالحة لغيرهم، فحذرهم أن يتعجلوا القضاء في قول أو فعل قبل إبرام رسول الله له بأمر من الله، إذ الواجب يقتضي منهم أن يقفوا موقف المنتظر الشغوف لما يقضي به الله سبيله أن يؤخذ عن رسول الله من أمور الدين والدنيا. ولما كانت التقوى هي الباعثة لحسن الإنصات والاتباع أمرهم الله بها بعد ذلك التحذير، ثم جاء التذييل بصفتي السميع العليم للذات العليا لتأكيد معنى النهي والأمر في الآية الكريمة، بمعنى: (فإنَّ الله السميع لأقوالكم العليم بأعمالكم أحق أن تمتثلوا أمره وتجتنبوا
نهيه).
14
والله أعلم