من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٨٣ليس من غرضي أن أغطي السورة الكريمة سورة المجادلة بيانا وتفسيرا
لجميع آياتها كما فعلت بسورة الحجرات بل أتناول منها ما يتعلق ببعض الإرشادات للمجتمع المسلم، وهو يعايش في المدينة أصنافا من العناصر البشرية التي لا ينسجم معها ولا تتمتع بالحصانة الإيمانية التي تنفى عنها أوضار الجاهلية وتحررها من أغلال الطائفية لأن التركيبة البشرية في المجتمع المدني ما تزال من أول تدافعها ومماحكتها لغرض وجودها وإسماع صوتها فإلى جانب المسلمين ووحدة جبهتهم تحت راية الدين البرية، فهناك المنافقون ممن آثروا أسلوب المراوغة والتعلق بالإيمان الكاذبة وهناك اليهود بكيانهم المستقبل ونفوذهم الاقتصادي ونظرتهم الحولاء لمن يسمونهم «بالأميين».
فان السورة الكريمة في أغراضها الأساسية قد تعرضت إلى تلك الجوانب، وأشارت إلى تلك العناصر، وهي تخص المجتمع المسلم بتوجيهات عقائدية وسلوكية لترشيد للبشرية جماعته وتوطيد الأخوة الإيمانية للتغلب على كل التناقضات الاجتماعية التي تناوشه من هنا وهناك.
وسوف أركز على تلك الإرشادات التي أعتبرها في صميم أخلاق القرآن التي ينبغي للمسلم الواعي أن يتدبرها ويحاول تطبيقها في محيطه الأسري والاجتماعي. والله أسأل أن يوفقني في اختيار النصوص المناسبة وفي بيان دلالاتها وأحكامها لتتكامل مع ما ورد في سورة الحجرات من توجيهات وإرشادات وكلتاها سورة مدنية تركز ان أسس الدولة الإسلامية الفتية.
المؤلف
العطف يوم: 01 صفر 1432 الموافق ليوم 06 جانفي 2011
83