جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١٦٠بنفسك، ولا بعملك، وكيف تعجب بشيء من عملك؟ وأنت بين خطيئة قد أيقنت بركوبها، ولا تدري تنجوا منها غداً أم لا؟ وكيف تعجب بأمر قبل أن تخبره، وتعلم علمه، قل لنفسك عندما يدخلها العجب: يا نفس إن عند الموت يأتيك اليقين، لتدفعها بذلك عند رفع رأسها، وعند أرشها، ومدخلها، ونظرها؛ وأقول
في ذلك:
لا تعجبن بنفس لا ولا عمل وكيف تعجب في نفس وفي عمل وأنت بين الخطايا وقد أتيت بها تخف إن تك منها ويك في وجل لا تدري أنك تنجوا من عقوبتها لأن ذا الذنب في دنياه في مهل فإن تكن حسنات منك قد سلفت فأنت بين الرجا والخوف في شغل وكيف تعجب بالأمر البهيم ولم تفهمه معتبراً أتنجوا من الزلل فقل لنفسك هذا الغم فاحتسبي حتى اليقين سيأتي النفس عن عجل
ومما يُنسب إلى عليّ بن أبي طالب، وهو لغيره:
الناس من جهة الأنساب أكفاء أبوهم أدم والأم حواء فإن يكن لهم في سرهم نسب يُفاخرون به فالطين والماء ما الفخر إلا لأهل العلم أنهم على الهدى لمن إستهدى أدلاء وضد كل أمرء ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
-17.-