الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ٤٧الباب الثاني: في النجاسات والطهارات الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
47
لا حد لأكثره، ووصفتني فيه بأني أبعدت النجعة وقلت: إن القول به موجود في النيل وشرحه، والإيضاح وغيره، وقلت لي فيه أيَّ الأمهات راجعت إلخ، فالجواب على ذلك.
أمَّا الأمهات فهي كتب التفسير والحديث، وذلك القول لم أجده في شيء منها فأنا باق على نفي وجوده في شيء منها، وأمَّا الذي وجدته أنت في النيل وغيره، فذلك غير الذي نفيتُ وجوده أنا، ولكني نفيت وجود القول به في المرأة التي لم تعارضها الدماء بعدما رأت الطهر أو لم تحض أصلا، فهذا الطهر لا حَدَّ لأكثره إجماعًا، وإن كنت وجدته عن أحد العلماء أو رأيته في شيء من الكتب فنحن نطالبك ببيانه، وأمَّا الذي رأيته في بعض أسفار المذهب عن أئمتنا وعلمائنا من أهل المغرب - رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام خيرًا ـ من الخلاف في أكثر مدة الطهر، فذلك في المرأة التي يتصل بها الدم، ولم تر الطهر، وهذا غير مراد لي، ولا أنا أنكر وجوده في الآثار، ولكنك لم تفهم مرادي فعذلتني، ولو فهمته لعذرتني، قال بعض المحققين من قومنا: «ولا حَدَّ لأكثر الطهر لأنه لم يرد تحديده شرعًا لأن المرأة قد لا تحيض أصلًا، وقد تحيض في السنة مَرَّة، وقال في العمدة وشرحه: ولا حد لأكثر الطهر لأنه لا نص فيه ولم نعلم له دليلا».
قال ابن رشد (1) في «بداية المجتهد» (2): «وأما أكثر الطهر فليس له عندهم حد» (3) وهكذا نصوص سائر الكتب، وأنت ممن لا يجهل ذلك، فلا حاجة
(1) ابن رشد: هو العلامة أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي المالكي، ولد بقرطبة سنة 520 هجرية من مؤلفاته: «أصول الفقه»، و «منهاج الأدلة في عقائد أهل السنة»، و «بداية المجتهد»، توفي في مراكش سنة 595 هجرية.
(2) بداية المجتهد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه المالكي تصنيف العلامة الفقيه أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي المالكي.
(3) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ص 49.