خطبة صلاة عيد الأضحى-1423هـ
الجزء ١ · صفحة ٢واعلَموا أنكم في أيامٍ مباركَات، فأنتم في موسمٍ عظيم، في موسمِ حَجِّ بيتِ الله-تعالى-الأكبر، ذلك اللقاءِ العظيم الذي يَجمَع شتاتَ المؤمنين، الذين يُقبِلُون إلى الله - سبحانه وتعالى - مِن كلِّ حَدَبٍ وصَوْب، وقد خَلَّفُوا وراءَهم أوزارَ همومِ هذه الدنيا، وأَقبَلوا إلى الله - سبحانه وتعالى - بِوجوهِهم وقلوبِهم، راجِين منه سبحانه غفرانَ خطاياهم، وقَبولَ حسناتِهم، والتجاوزَ عن سيئاتِهم، يُلَبُّون الله - سبحانه وتعالى - علانية، لِيُقِيمُوا بِذلك شِعارَ التوحيدِ في هذه الأرض، ولِيُنذِروا الناس بأنهم مُقبِلونَ على الله-سبحانه-وقد خَلَّفُوا وراءَهم كلَّ ما يَتعلّقُ بهذه الدنيا، فهم يُلبُّون الله - سبحانه وتعالى - تلبيةً مِن أعماقِ قلوبِهم لِيَتخلَّصوا بذلك مِن هذه العلائِق التي تَقطَعُهم عنه سبحانه حتى يَكونوا عبادا لله - سبحانه وتعالى - مخلِصِين.
واعلَموا أنّ الله - سبحانه وتعالى - جَعَلَ الحجَّ رُكنا مِن أركانِ دِينِه، فقد فَرَضَه بِنصِّ كتابِه العزيز، عندَما قال: ﴿ … وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 97 ].
وجاءَ في الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انّ الإسلامَ بُنِيَ على خمس وذَكَرَ مِن بيْنِ هذه الخمس حجَّ بيتِه المحرَّم.