إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والقطب (1)، والولي (2)، والصوفي (3)، وتجد هذه المصطلحات مكاناً رحباً في كتب الصوفية يديرون عليها معانيهم ومراتب السلوك عندهم نلمح من جهة أخرى عند التدقيق في عنوانات كتب الشيخ ناصر اتجاهاً صوفياً واضحاً، فنحن نقرأ مثلاً: كتاب الإخلاص (4)، وكتاب مبدأ الأسفار، وكتاب الكشف، وكتاب المعارج، وكتاب منتهى الكرامات، وكتاب السر العلي، وكتاب سلامة الحال (5)، ومعلوم أن تلك العنوانات ذات مدلولات سلوكية فمن الضروري أن تضم مادتها مباحث مقاربة للعنوان إن لم تكن مطابقة له، فالسفر، والمعراج، والكرامة والسرّ، والكشف من مصطلحات القوم، والشيخ ناصر يعلم هذا حق العلم، ولم يكن ليولي هذا الجانب اهتمامه من التأليف لولا رسوخ قدمه فيه علماً وذوقاً (6).

-4 -

لم يكن غريباً بعد ما تقدم أن يتصدى الشيخ ناصر لشرح شعر ابن الفارض، ويختار قصيدتين له هما من عيون شعره، ونحن نعلم - والشيخ ناصر الله يعلم قبلنا (7) أن لابن

هو

(1) ينظر سبائك اللجين، ابن رزيق، مخطوط، و 115، ومما يذكر هنا أن الشيخ جاعد بن خميس وصف في مواضع كثيرة بالقطب الرباني، ينظر الشعاع الشائع باللمعان، ص 69 على سبيل المثال، والقطب هو الواحد الذي موضع نظر الله من العالم في كل زمان ينظر اصطلاحات الصوفية، الكاشاني، ص 153، مع مصادر التحقيق.

(2) ينظر سبائك اللجين، و 3. (3) المصدر السابق، و 1.

(4) هو كتاب الإخلاص بنور العلم والخلاص من الظلم)، وقد وصل وقام بتحقيقه وكتابة مقدمة جيدة له الفاضل/ إبراهيم بن يحيى بن حمدان العبري، وقدّمه إلى كلية دار العلوم - قسم الفلسفة الإسلامية، سنة 1998 م، رسالة جامعية لنيل درجة الماجستير، وستكون لنا معه وقفات، لكون الشيخ ناصر يشير إليه مرات في هذا الكتاب. (5) ينظر الفتح المبين، ص 150. (6) إن كتب الشيخ ناصر بحاجة إلى بحث خاص يكون أشبه بالتمهيد من حيث معرفة أماكن وجودها ونسخها ووصفها وصفاً علمياً، وتكون نقطة البداية قصيدة ابن رزيق التي أشرنا إليها سابقاً، والثبت الذي صنعه الباحث إبراهيم بن يحيى العبري وهذا ما قصدناه بالتمهيد، أما تتمة العمل والدخول فيه فيتمثلان في تحقيق هذه الكتب

تحقيقاً علمياً ونشرها خدمة لهذا الاتجاه في الفكر والأدب بعمان، الذي لم يوله الدارسون عناية كبيرة. (7) تعرّض الشيخ ناصر في هذا الكتاب وفي مواضع كثيرة لمكانة ابن الفارض ويكفي أن نثبت نصاً واحداً لتبيان رأيه فيه، يقول الشيخ ناصر: « … واعلم أنَّ كل علم عند الله تعالى عظيم سخّر له إنساناً يحبّه ويتعلّمه … يتناهى فيه فيظهر على لسانه بأفصح وأحكم حكمة في الفصاحة فيصير عالم الوجود معجزة لغيره من بعده إلى يوم

28