إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٧١الباب الحادي والعشرون
في بيان ظهور جميع المعجزات النبوية أنها كلّها من فيض كمال حضرة أحدية الجمع بلسان المقام المحمدي:
600 - فَناهِيكَ جَمْعاً، لا بِفَرْقِ مساحتي مكان مقيس أو زمانٍ مُؤقَّتِ يقول: ولما ذكر مقامات أهل حضرات الجمع، وأنهم يشاهدون الكلام، والسمع، والبصر، والقدرة في كلّ ذرة من ذراتهم، وذرات الوجود فناهيك أي فأين إدراك نهاك، أي ما أبعد إدراكه أن يدرك جمعاً، أي كمال جمال جلاله حضرة أحدية الجمع، وأحدية جمع الجمع التي هي تجلي صفات الله وجماله وجلاله وكماله هو الجمال المطلق والجلال المطلق، والكمال المطلق لا يحدّد كماله بفرق، أي بتحديد مساحتي مكان، أو تحديد زمان مؤقت جمعاً، أي كمالاً جلالياً، وجلالاً كمالياً لا نهاية له، لا يحدّد بفرق مساحتي: أي بقدر موضع مثل وسع مساحة بمكان مقيس الأرض ومساحتها هو تحديدها بالذرع [119 و]، ومقدار طولها وعرضها، يقال: مساحة هذه الأرض كذا وكذا ذراعاً، وكذلك مساحات السموات، أي حد وسعها طولا وعرضاً، ولا يصح في تحديد نهايته بوقت مؤقت أي بتحديد نهايته إلى مدة مؤقتة، أي لا يصح أن يقال عظيم، أي كثير الوسع في فضاء واسع محدود لكمال الله لا يوصف بذلك، ولا يوصف بنهايته بمدة، أي كبير كما لكبير الأجسام، ولكن لا نهاية لكبره تعالى الله عن ذلك، وله معنى آخر أنّ كمال الله لا يوصف بمكان ولا بزمان، وإنما يعرف علم كماله بالمكان والزمان، وأنه بلا نهاية بوقت مؤقت، والمثال في ذلك أنه قادر أن يخلق في كلّ لحظة مثل هذه السموات والأرض، ثمّ هو كذلك بلا نهاية يخلق مثلها، ومثلها، ومثلها في كل لحظة بلا نهاية في الخلق واللحظات فافهم ذلك، ولذلك قالت حضرة أفعاله وأسمائه وصفاته في ظهور كل معجزة نبوية: إنّه منها.
571