لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

لقاعات

في الفِكْرِ وَ الدَّعْوَةِ

يقف الإسلام اليوم على أعتاب مرحلة فاصلة، يسودها هجوم ضار بلا هوادة من قِبَلِ دوائر عدة عليه واتهامه بالرجعية ومعاداة الحداثة، وحقوق الإنسان. فيما تثار من جهة أخرى الأفكار الخاصة بإصلاح المجتمعات الإسلامية، ونشر الديمقراطية بها.

وليس خفياً على أحد أن الحملة الضارية التي يتعرض لها الإسلام، وراءها نوايا ليست حسنة، وأهداف غير نبيلة، ذلك أن الإسلام هو الدين الحنيف الذي ارتضاه الله وعل للبشرية، وهو زاخر بالجوانب المشرقة المضيئة، سواء من حيث احترام الحرية وحقوق الإنسان، أو التسامح مع الآخر، وهي القضايا التي ناقشها بالقاهرة أخيراً المؤتمر السادس عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

الأهرام العربي الْتَقَتْ مع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - مفتي عام سلطنة عُمان، على هامش أعمال المؤتمر، حيث تحدث عن أبعاد الحملة الراهنة على الإسلام، والقضايا المثارة في هذه المرحلة.

المحاور المؤتمر يتحدث عن التسامح، في توقيت مهم يتعرض فيه المسلمون لهجمة شرسة في الخارج والداخل، أليس من الصعوبة بمكان أن نطالب المسلمين في هذا التوقيت بذلك؟

التسامح يجب أن يكون مع من يتسامح، والمسلمون دائماً هم متسامحون؛ لأنهم وسعوا الآخرين بصدورهم، وحسن معاملتهم، ورغم ذلك فإن الآخرين قتلوا هذا التسامح بالتنكر، وواجهوا هذه المعاملة اللطيفة بالتشدد.

ولا ريب أن المسلمين إنما يُؤمرون بأن يُعِدُّوا لكل أمر عدته، إلا أن الأمة يجب أن تتسامح من منطلق القوة، لا من منطلق الضعف، بحيث تكون في مركز القوة؛ لأنها إن ظلت تتسامح وهي ضعيفة هزيلة، فلا ريب أن ذلك يؤدي بها إلى أن يحتقرها الأعداء، بحيث يَعدُّون هذا التسامح ضعفاً منها، لا لطفاً يحسبونه في المعاملة، وحبّاً للخير، ويزدادون في التنمر ضد هذه الأمة، لذلك يجب مع ما تؤمر به الأمة من التسامح، أن تكون قوية يهابها

عدوها حتى لا يجترئ عليها.

٢١٦ / ٤٩٤