الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الخاتمة
نهاية المطاف في رحلة سريعة للذهن محمولاً على رموش العين، يتنقل من كلمة إلى كلمة، ويتمشى من سطر إلى سطر، وكأنه يجتاز طرقاً متواصلة ما انتهى من أحدها إلا وابتدأ السير في آخر، وما انتهى من تبيّنه لمعنى تركيب إلا واستأنف تفهمه لمعنى تركيب ثان، هكذا دواليك، وهنا الكلمة الأخيرة، والقطرة التي تملأ الكأس، والخاتمة التي لابد من سطرها على القرطاس، وتُطوى بعدها أوراق هذا الكراس.
الكلمة التي أقولها إنَّ كلَّ ماكتبته قليل من كثير، وغيض من فيض، فإن هذا الموضوع الذي تُعالج فيه مشكلة الخلاف في وجود المجاز وعدم وجوده لا تكفي فيه البحوث المختصرة دون المطولة رغم أن قليل الحكمة خير من كثيرها في أحيان كثيرة، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضرّه كثيرها كما يقولون، ولكن وللأسف الشديد مازالت تظهر في بعض الأحيان نزعة التعصب للرأي القائل بنفي المجاز بين آونة وأخرى، عند أناس يحلو لهم بعث الميت من الآراء الذي ربما تركه أصحابه وهجروه، فإنه لما راج سوق الجهل في عصرنا هذا قامت شرذمة بعيدة عن التحقيق، قليلة الصبر على الأبحاث العلمية، وتمحيص المواضيع التي هوش فيها المبتدعة، فنظروا في كتب ابن تيمية واتباعه نظرةً عجلى فاستحسنوها وطبعوها وأشاعوها، ودعوا إلى مافيها من البدع وسموها السنة والسلفية، وألفت الكتب على منوالها ككتاب «منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والاعجاز للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وكتاب «بطلان المجاز وأثره في إفساد العقيدة والتصور وتعطيل نصوص الكتاب والسنة لعيد الصياصنه، ومازال بعضها تحت الطبع، ونحن رأينا ما لهذا القول من آثار سيئة يجدر بنا أن نتجنبها حفاظاً على سلامة المعتقد، وبناء البنيان الذي شيده علماء نبه الأمة واحداً إثر آخر، ومما نبه عليه أحد أبرز مشايخنا - حفظه الله تعالى ـ أن القول بإجراء كل شيء مما ورد في كلام الله تعالى، وفي كلام رسوله على حقيقته من غير أن يُحمل على معناه المقصود به الذي تدل عليه القرينة يؤدي أخيراً إلى الطعن
-1.0 -