الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩فتاوى الفراق
389
فهي
للأخير، وفي حال انتظارها في الأربعة الأعوام لا يحرم عليها شيء مما
كان يحل لها، ولها النفقة من ماله لأن حكم الزوجية باق بينهما والله أعلم. رجل خرج من بلده منذ خمسة وستين عاماً ولم يعرف عنه شيء وبحث عنه في البلدان المجاورة فلم يتبين خبره فهل هذه المدة كافية للحكم بموته، فتقسم تركته وتعتد زوجته منه لا؟
أرى أن أربع سنوات كافية للحكم عليه بالموت كما ذهب إليه الإمام الخليلي - رضوان الله عليه (1) ـ، بناء على عدم التفرقة بين الغائب والمفقود وهو رأي وجيه يستند في هذا العصر إلى ما حصل من قرب البعيد وإمكان تقصي الحقائق ولو مع تنائي الديار والله أعلم.
شيخنا الجليل ما قولكم فيمن حج بيت الله الحرام ووقع حادث نفق المعيصم فلم يعرف عن هذا الرجل أين آل مصيره ولم يظهر عنه شيء، وقد مضى عليه أربع سنوات فكيف تكون حالة زوجته؟
بناءً على ما قرره الفقهاء أرى أن تذهب امرأته إلى قاضي الولاية، ويدعو القاضي بوليه فيطالبه أن يطلق امرأته - أي المفقود ـ ويحكم القاضي بوفاته، وعندئذ تعتد عدتين عدة الطلاق وعدة الوفاة والله أعلم.
فيمن غاب زوجها، فكم المدة التي يحكم بعدها بموته ويحل لها الزواج؟ ترفع أمرها إلى القضاء الشرعي لينظر القاضي هل غائب أو مفقود فيعطي كلاً حكمه، ويطلقها بعد أن يحكم عليه بالموت، ويأمرها بأن تعتد عدتين عدة للطلاق وعدة للوفاة والله أعلم.
(1) هو
الإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي، كان إمام علم ودولة، له أجوبة مجموعة
بعنوان «الفتح الجليل» توفي سنة 1373 هـ.