الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥

بحوث

455

سبر

الداء ومناشئ الشقاق التي لا يطلع عليها الأبعدون، ومن خلال ذلك يمكنهم أحوال الزوجين ودراسة أسباب الشقاق بينهما والنظر في إمكان الوفاق أو تعذره والحكم؛ كالطبيب لا بد له من استقصاء العلة لاستئصالها وعلاج كل أحد بما يلائمه فإذا رأى الحكمان أن اجتماعهما مع تنافر طباعهما هو منشأ علتهما المزمنة فلا مجال للعلاج في مثل ذلك إلا بالانفصال إذ ليس من الحكمة أن يعالج الداء بغير دوائه وفرضهما بقاء العلاقة الزوجية بينهما في هذه الحالة لا يعدو أن يكون من علاج الداء بالداء وأنَّى بمثل ذلك يكون الشفاء؟.

أهله

وبما ذكرته في هذا الوجه يظهر أن الراجح عدم جواز تحكيم الأجنبيين منهما مع وجود من هو أهل للتحكيم من أهلهما، وإن ذهب جماعة من أهل العلم إلى خلاف هذا إذ حملوا ما في الآية من كون أحد الحكمين من والآخر من أهلها على الاستحباب لا الوجوب، وليس ذلك بشيء لأنه يودي إلى إلغاء كثير من القيود الواردة في النصوص الشرعية، وذلك مفض إلى التعويل على الآراء في مقابل النصوص.

وبالجملة فإن هذه الوجوه شاهدة على صحة القول بأن للحكمين التفريق كما أن لهما الجمع بحسب ما يريانه من أحوال الزوجين المقتضية لاتباع أحد المسلكين، وبهذا يحل كثير من المشكلات الناجمة عن الخلافات الزوجية لو أحسن الناس الأخذ بهذا التوجيه الرباني وكان في الأسر من أولي البصيرة والفقه من هم أهل لتحمل هذه التبعات.

فإن قيل: ليس ما قلته مسلّما فأما الآية الكريمة فإن الشافعي استدل في كتابه «الأم» على عدم تسويغ تفريق الحكمين للزوجين بما جاء فيها من توجيههما إلى الإصلاح مع عدم تعرضها للتفريق وذلك في قوله تعالى: {إن