الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

162

الفتاوى المعاملات

ما

لقد صدر قرار يقتضي إلزام الناس بأن يؤمنوا سياراتهم، فهل يجوز للإنسان صاحب السيارة أن يتبع مقتضى هذا القرار فيؤمن سيارته، مع هو معلوم من أن التأمين يقتضي أن يدفع إنسان مبالغ قد يخسرها جميعاً وقد تعود إليه بعضها أو كلها أو أكثر منها، فما هو حكم الإسلام في

ذلك؟

نظام التأمين المتبع لا يتفق مع ما تقتضيه الشريعة الإسلامية الغراء، من تحريم أكل أموال الناس بغير حق، يقول الله وعل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، ويقول سبحانه يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [النساء: 29 (30)، وفي الحديث «القليل من أموال الناس يورث النار)، ويقول - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ «لا يحل لأحد أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه (2)، وقد حرم الله الميسر تحريماً حازماً لا هوادة فيه، وهو عبارة عن أكل أموال الناس بيسر، ولا ريب أن التأمين ضرب من الميسر، ولا أدل على ذلك من أن صاحبه لا يدري هل يسترد شيئاً مما دفع فيه أو مثل ما دفع أو أكثر منه، أو يخسر كل ما دفعه، هذا فضلاً عن كون شركات التأمين قد تنمي ثرواتها بطرق لا يبيحها الإسلام، كالاتجار في الخمر والمشاركة في محلات الرقص والفساد والتعامل بالربا، إلى غير ذلك من الشبه والمحرمات التي تترتب على التأمين، لذلك أرى ضرورة أن يجتهد كل مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر في طلب المسؤولين بأن

(1) رواه الإمام الربيع ص 168

رقم

690

(2) رواه أبو داود ج 4 ص 301 رقم 5003 والترمذي ج 4 ص 462 رقم 2160.