الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤284
الفتاوى المعاملات
وإنما كتبت هذه القصيدة من أجل الحصول على العطاء والمال، فما حكم ذلك؟
التكسب بالشعر من السحت لما فيه من وصف المذموم بصفة المدح والمبالغة في الإطراء وتجاوز الحقيقة في الوصف، وكل ذلك لا يقره الإسلام، ولذلك ذم الله الشعراء في القرآن ما عدا طائفة استثناها، إذ قال تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُنَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} [الشعراء: 224 - 227]، ومن أجل ذلك قال الفقهاء برد شهادة الشاعر المتكسب بشعره والله أعلم.
لدي مكتب عقاري، وتقدم لمكتبنا أحد المواطنين راغباً في بيع مزرعته، ولهذه المزرعة تصريح لبناء فندق، علماً بأننا وجدنا من يرغب في شراء هذه الأرض من أجل بناء فندق، فهل على المكتب حرج من التوسط في هذا البيع على الصفة المذكورة للأرض؟
إن كان في الفندق ارتكاب محارم كبيع الخمور والرقص وسائر
المنكرات فعلى المكتب نصيبه من الوزر، وإلا فلا والله أعلم.
احتج الكثير من الناس بأن الإسلام دين يسر وليس دين عسر، فمن لم يجد عملاً فليس عليه بأس بالعمل في مثل هذه البنوك، وذلك لأنه مضطر إلى ذلك، وإلا فإنه سيظل عاطلاً عن العمل، فكيف الرد على هذه الادعاءات؟ وما موقف الإسلام من ذلك؟
لا يعني يسر الإسلام أنه يبيح ارتكاب الحرم واقتراف الآثام وتعدي الحدود، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3)، وفي ذلك ما