الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٣بحوث
413
الدنيا على الطباع وصار الإنسان كما قال صاحب الفصول: (لا يقرض غيره شيئاً كثيراً من ماله من غير أن يطمع بحصول نفع مالي) أحدثوه لتحصيل الأرباح بطريق مباح، وأظن أن مبدأ ظهوره كان بسمرقند، لأن الكلام فيه للسمر قنديين. اهـ.
وقال الأستاذ المحاسني في شرحه على المجلة: «إن بيع الوفاء حدث
أن
اعتباره والقول به بين العصر الخامس والسادس في ديار بخارى وبين أصله أن تلك الديار تراكمت فيها الديون على أصحاب العقارات بدرجة
كادت تذهب بها.
وذكر العلامة الشيخ مصطفى الزرقاء في بحثه «بيع الوفاء وعقد الرهن أن أول ظهوره وتعامل الناس به في القرن الخامس الهجري في مدينة بلخ. * الوجه الحقيقي لهذا البيع:
وهو بيع لم يقصد به إلا التحايل على الربا بأسلوب المخاتلة والخداع
ليخفى هذا القصد، فإن المتعاملين به يعمدون إلى إظهار وجه البيع ومواراة وجه الربا، وقد تفطن لذلك أهل العلم، فمنعه جمهورهم من
منه
أصله
الأمة
لما ينطوي عليه من سوء المقصد، ويترتب عليه من فساد في دين وأخلاقها، ولأن الحلال والحرام لا ينظر في حكمها إلى الصور الظاهرة، فإن الله العليم الخبير هو الذي تعبد عباده بتحليل ما أحل وتحريم ما حرم، وهو سبحانه لا تخفى عليه خافية مما يعتمل بين طوايا النفوس وحنايا الضمائر، والعبرة إنما هي بالجوهر لا بالشكل، وبالحقيقة لا بالخيال، وهل تتحول النجاسة عن حكمها وتستحيل عن طبيعتها إن هي صبت في وعاء حسن الصورة نظيف المظهر طيب الرائحة؟