الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣فتاوى الوصية
23
لئلا يكون قصد إلجاء المال عنهم، وفي نفس الوقت لا حرج أيضاً أن يوافق الورثة على ذلك لأن ذلك حق يتنازلون عنه.
وقيل: ولو وافقوا على ذلك عند الإيصاء فإن لهم الحق أن يرجعوا عن هذه الموافقة لأن الوصية إنما تلزم بالموت ولا تلزم بمجرد الإيصاء، وهذا القول من حيث النظر قول قوي ولكن إذا جئنا إلى الآية الكريمة فإن الآية تجيز الصلح، والصلح يكون في حال الإيصاء، ولو لم يكن هذا الإيصاء نافذاً لما كان معنى لإثباته في النص القرآني، لذلك ذهب طائفة من العلماء إلى أن ما أثبتوه عند الوصية يكون ثابتاً عليهم عند موت الموصي، والله
تعالى أعلم.
امرأة من أقاربنا توفيت منذ أربعة أعوام وتركت وصية تنفذ من مالها بعد موتها، وجعلت أوصياءها ابن عمها وابن أختها وجعلتني ثالثهم، وقمنا بالإجراءات اللازمة لتنفيذ الوصية ولكن لم نجد شيئاً بما ينفذ به هذه الوصية؛ حيث إن الميتة كان عندها بيت ملك في السيب في منطقة الحيل والبيت هذا مكتوب وقف لأبناء إخوانها الأشقاء، ولما رجعنا إلى ابن أخيها الذي كان مقيماً عندها في حياتها وسألناه عن التركة رد علينا أنها لم تترك شيئاً سوى أثاث المنزل وسيارة مستعملة وأيضاً
بعض المتاجر البسيطة التي لا تغطي الدين الذي عليها، فكيف ننفذ
الوصية؟
يبدأ بقضاء الديون التي عليها ثم تنفذ الوصايا، والوقف هنا من جملة الوصايا لأنه موصى به بعد موتها وليس منجزاً في حياتها، والوصايا كلها ترجع إلى ثلث التركة لأنها وصايا تبرعية بما في ذلك الوقف، وعليه فإن التحاصص فيما بينها في الثلث والله أعلم.