الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

114

الفتاوى

ذلك، على أن لا يزيد عن الثلث، فإن زاد عن الثلث ردت الوصية كلها إلى

الثلث والله أعلم.

الإضرار في الوصية:

ما حكم من يوصي بماله بقصد حرمان الورثة؟

هذا أمر خطير فإن الوصية إنما هي طاعة وقربة وليست معصية ومجانبة

6

لحكم الله تعالى، ولذلك شدد الحديث الشريف في ذلك تشديداً بالغاً، فقد أخرج الدارقطني من طريق ابن عباس الا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإضرار في الوصية من الكبائر» (1)، أي مضرة الإنسان لورثته بأن يوصي لأحد بقصد حرمانه الورثة، وكذلك جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار» (2) والقرآن قبل ذلك هو أصرح وأدل ما يكون على هذا الحكم، إذ الله تعالى يقول: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ، يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ نُهِير} [النساء: 13، 14]، ففي هاتين الآيتين وعيد على تغيير حكم الله تبارك وتعالى ولو بالتحايل والله أعلم.

وو

رجل لديه منزل واحد فقط مكون من إحدى عشرة حجرة دون الحوش،

(1) رواه الدارقطني (151/ 4).

(2) رواه أبو داود (2867)، والترمذي (2117)، وأحمد (278/ 2).