الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤١

النذر لغير الله تعالى:

النذور

141

هل يندرج النذر للأشجار أو عيون المياه أو غير ذلك من النذور في دائرة الشرك الذي لا يغفر كما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]؟

بسم

الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا ريب أن الله تبارك وتعالى هو الإله الواحد الفرد الصمد الذي يُقصد في الملمات، ويطلب لقضاء الحاجات، فهو وحده القادر على كل شيء، المصرف للوجود والمدبر لهذا الكون، ولذلك علمنا أن نفرده بالاستعانة كما نفرده بالعبادة عندما قال عز من قائل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، تعليماً لعباده كيف يوجهون إليه خطاب العبودية لمقام الربوبية وهم يفردونه في العبادة والاستعانة به في جميع أمورهم، ومعنى ذلك أن الإنسان كما لا يجوز له أن يعبد غير الله لا يجوز له أن يستعين بغيره

تبارك وتعالى.

وجاءت الآيات الكثيرة في كتاب الله سبحانه ناعية على المشركين الذين كانوا يتخذون مع الله آلهة أخرى، فيتقربون إليها بالقرابين والنذور وغيرها، ويشركونها في العبادة، ويعتقدونها وسائط بينهم وبينه تعالى، فالله الله يقول: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ﴾ [الرعد: 16]، ويقول الله: {وَلَين سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ اللَّهُ قُلْ أَفَرَوَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ