الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٣

النذور

143

ج رور

فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2)، وهكذا تتوالى الآيات لتبلور العقيدة الصحيحة والفكر السليم الذي يصل بين العبد وربه له من غير أن تكون بينهما واسطة وهي دالة على حرمة أن يتقرب الإنسان بنذر أو قربان إلى غيره تعالى كأن ينذر لعين أو لشجرة أو لحجرة أو لغير ذلك، وهذا ما أكده قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» (1).

لذلك نجد من العلماء من حكم بشرك من يفعل ذلك، وبحرمة زوجته عليه وأنها تخرج من عصمته إلا إن تاب ورجع إلى عقيدة الإسلام وتبرأ من هذه العقيدة الزائفة التي يعتقدها في الأشجار والأحجار ونحوها.

وأنا أعجب كيف لا يفكر هذا الإنسان في أن هذه الكائنات بأسرها لا تملك منفعة ولا دفع مضرة عن نفسها، فكيف تستطيع أن تحققه لغيرها!!. ولا يختلف اثنان من العقلاء أن النبي الله هو أفضل مخلوقات الله الله ذلك فإن الله تبارك وتعالى يقول له قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًا ومع

إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف: 188]، هذا مع أن النبي عندما أمر بأن يقول ذلك كان إبان حياته صلى الله عليه وسلم وملء ثيابه، فكيف بغيره، بل كيف بالأموات في القبور، والأشجار والأحجار وغيرها.

فهذه القضية في منتهى الجلاء والوضوح ولكن تعمى عنها أبصار الذين على أبصارهم غشاوة.

(1) رواه الضياء في المختارة رقم (12)، والحاكم في المستدرك رقم (6303)، والترمذي رقم

(2516)