الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٥

النذور

145

قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38]، فالذين يتوبون من شركهم هم الذين شاء الله تعالى أن يغفر لهم ما سلف مما هو دون الشرك بدون توبة لأن الإسلام وحده كاف لئن يجب ما قبله.

وبهذا ينتظم هذا النص مع سائر النصوص الأخرى التي تؤكد الوعيد الشديد على الكبائر في سلك واحد من المعنى فلا يكون بينها تنافر وتعارض وإنما وعد الله سبحانه أن يغفر الصغائر مع اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر وذلك في قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31]، والله

المستعان.

الزوجة عندما تعلم أن زوجها قدم قرابين للأشجار أو للمساجد واستمرت معه دون أن تنفصل عنه، هل معنى ذلك أنها مكثت مع رجل حرام عليها؟

نعم إذا كان يعتقد هذا المعتقد الخاطاء الباطل، يعتقد النفع والضر من قبل الشجرة أو الحجرة التي يتقرب إليها، أو من قبل العين التي يقرب إليها النذور، أو من قبل القبر أو صاحب القبر، أو الجني الذي يتعلق به لقضاء حاجته من تحقيق منفعة أو دفع مضرة، فالله تعالى يقول: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالِ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: (6)، ومثل هذا ما يصنعه جهلة الناس وعوامهم عندما يصابون بشيء بحيث يأتون ببخور يتقربون به إلى الجن يقولون إن كان هذا لكم فخذوه وإن كان لغيركم فأوصلوه إليهم أو فأبلغوهم إياه، والله أعلم.