الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٧

الذبائح

الذبائح والطرق الشرعية في إنفاذ الذكاة

177

الحمد لله الذي أحل لعباده الطيبات وحرّم عليهم الخبائث، ووضع عن هذه الأمة الأصار والأغلال التي كانت على من قبلهم؛ منة منه وتكريماً، فأحل بهيمة الأنعام وكل ما كان نافعاً غير ضار من جنس الحيوان، وكرّم الإنسان فلم يجعله كالسباع الكاسرة يعدو على البهيمة افتراساً ويقضم لحمها إلتهاماً، بل شرع له الذكاة تطييباً للحم وإتماماً للنعمة، والصلاة والسلام على رسوله الذي بعثه للعالمين رحمة وللثقلين هداية، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما

بعد؛ فإن الله سبحانه اختص الجنس البشري بالتكريم والتفضيل منة منه سبحانه وابتلاء لهذا المخلوق أيشكر أم يكفر؟ ومن مظاهر هذا التكريم البالغ ما نشهده من تسخير ما في الأرض من أجل منفعته، بل تسخير ما في الوجود بأسره ليتحقق به استخلافه في الأرض، وليصل به إلى القيام بما نيط به من تكاليف وواجبات وشرائع وأحكام تجعله فريداً بين أجناس الموجودات في الأرض في أهليته للاضطلاع بهذه الأمانة الملقاة على عاتقه والواجب الذي شد على حيزومه (1)، والقرآن الكريم يعلن ذلك كله في قول الحق سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِنَ الطَّيِّبَتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: 70]، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: (29)، وقوله سبحانه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجانية: 13]، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَتَيفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَنكُمْ﴾ [الأنعام: 165].

(1) الحيزوم: الصدر وقيل الوسط كتاب لسان العرب: مادة حزم).