الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥

الأطعمة

385

غذاء مركب من مكونات كلها طاهرة ما عدا واحدة نجسة لكنها قليلة بل استحالت كلية في الغذاء، فما حكمه؟ وهل يجوز أكله؟ الاستحالة غير معتبرة عندنا وعند كثير من غير أصحابنا كالحنابلة، فالنجس يظل نجساً كما هو والله أعلم.

ما حكم الأغذية والأدوية التي يدخل في صناعتها الجيلاتين التي تصنع من عظام ركبة الخنازير؟

ذلك فهو

أن

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه .. » (1) وإذا كان هذا الحكم في الشبهات فما بالك فيما تيقنت حرمته كالجلاتين الذي ثبت بالتواتر أنه لا يخلو من عظام الخنزير وأدهانه، ومع مما يستورد مختلطاً بكثير من المواد الاستهلاكية من أغذية وغيرها، الحديث يقول: «كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به»، فما أحرانا بالحيطة والحذر من كل المستوردات من غير بلاد الإسلام، فإن ما استورد منها لا يخلو إما أن تكون حراماً محضاً أو مشتبهاً (وحسبك من أمرين أحلاهما مر)، وهذا الذي جعل دعاء الناس لا يرفع والعياذ بالله، فإن من شرط إجابة الدعاء أن يكون طعام الداعي حلالاً لا شبهة فيه، وهو الآن أعز من الكبريت الأحمر، فإنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله العافية.

مع

(1) رواه البخاري في كتاب البيوع باب الحلال بين رقم (1946)، ورواه مسلم في المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم (1599).