الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٥حكم تقدم الجنازة
تشييع الجنازة وحملها
55
ما حكم تقدم الجنازة؟ وهل يختلف الماشي عن الراكب في هذه
المسألة؟
في هذه المسألة خلاف، فمنهم من رأى أن تقدم الجنازة أولى وهذا مروي عن طائفة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومنهم من قال بما أنه مشيع فحكم المشيع أن يكون خلف الجنازة، وهو رأي طائفة من أهل العلم، أما الراكب فالأولى أن يمشي خلف الجنازة ولا يتقدمها)، والله أعلم.
«أن
(1) اختلف أهل العلم في أفضلية المشي أمام الجنازة أو خلفها فالقائلون بالمشي أمامها احتجوا ببعض الروايات منها ما رواه الإمام مالك في موطئه عن ابن شهاب الزهري: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرا وعبد الله ابن عمر، وهذا الحديث مختلف في رفعه ووقفه فبعض أهل العلم يرى أن لفظ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرج في قول الزهري وهو اختيار جمع كبير من المحدثين وعليه فيكون الحديث مرسلاً، واختار البيهقي وبعض أهل الحديث ترجيح الوصل، ومن هنا ذهبت جماعة كبيرة منهم إلى أفضلية المشي خلفها واحتجوا لذلك بالروايات العامة الدالة على ذلك منها: قول: حق المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس، رواه البخاري ومسلم وغيرهما، ومنها: قوله: عودوا المريض، واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة»، فقالوا اتباع الجنازة يقتضي المشي خلفها لا أمامها وهذه الروايات أصح دليلاً مما سبقها، وأيدوا هذا الرأي بقول الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ: «المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذا»، رواه ابن أبي شيبة في المصنف والطحاوي والبيهقي وأحمد وغيرهم من أهل الحديث، وذهبت جماعة من أهل العلم إلى جواز المشي أمام الجنازة وخلفها، ويمينها وشمالها إلا الراكب فإنه يسير خلفها واحتجوا لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه» رواه النسائي وأبو داود والترمذي وغيرهم، وجميع هذه الأحاديث مصححة عند أهل العلم، والله أعلم بالصواب.