الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٧

الصلاة على الميت

VV

حكم الصلاة على الميت في المسجد

هل تجب صلاة الميت في المساجد علماً بأن الحديث واللغط يكثر

فيها؟

أما الوجوب فلا تجب صلاة الميت في المساجد، وإنما اختلفوا في إباحتها فيها، فذهب أكثر علماء قومنا إلى إباحتها في المساجد على الإطلاق كسائر الأمكنة التي تباح فيها الصلاة وهو الذي اختاره قطب الأئمة الله في شرح النيل، واستدلوا بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد كما رواه مسلم)، وذهب أكثر أصحابنا والحنفية من قومنا إلى كراهة ذلك في غير حالات الضرورة، وحملوا الحديث عليها وأما الحديث في المساجد فهو محجور وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في إنشاد الضالة في المسجد (2)، فكيف بما زاد عليه من اللغط والضجيج فهو أحرى بالمنع، والله أعلم.

(1) والحديث هو: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: (ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه فأنكر ذلك عليها فقالت: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه قال مسلم: سهيل بن دعد وهو ابن البيضاء أمه بيضاء). رواه مسلم في كتاب الجنائز باب الصلاة: على الجنازة

في المسجد. (2) رواه الإمام الربيع من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طهرت المساجد من ثلاث: من أن ينشد فيها بالضوال أو يتخذ فيها طريق أو يكون فيها سوق» برقم 260 وهو عند الإمام مسلم من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا» كتاب الصلاة باب النهي عن نشد الضالة في المسجد.