الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٩الدفن
العمق المناسب للدفن وحكم اللحد والشق
ما هو العمق المناسب للحفر وأين يكون شق اللحد؟
العمق إنما هو بقدر ما يمنع الحيوانات المفترسة أن تصل إلى الميت ويمنع أيضاً ظهور الرائحة الكريهة منه، ولا يقدر ذلك بقدر معين، وما ذهب إليه طائفة من أهل العلم إلى أن مقداره قامة وبسطه فهو في الأماكن الدمثة، أما
في الأماكن الصلبة فيعسر الوصول إلى هذا المقدار لصعوبة الحفر. واللحد هو أولى من الشق لأنه الثابت بالسُّنَّة (1) وقد اختاره الله لنبيه صلوات الله عليه، فقد دفن الله في الحد ولم يدفن في شق، واللحد يكون في الجهة الأمامية من القبر مما يلي القبلة - أي: من جهة القبلة ـ ثم بعد ذلك يوضع ما يمنع من وصول التراب إليه كالصخور الواقية أو نحو ذلك الأحوال في البلدان، وأما الشق فهو في الوسط، وقال الإمام أبو
نبهان رحمه الله تعالى: إن أمكن اللحد فلا يستخدم الشق، والله أعلم.
(1) ما رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: (في مرضه الذي هلك فيه ألحدوا لي لحداً وانصبوا علي اللبن نصباً كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم. كتاب الجنائز باب اللحد ونصب اللبن على الميت، وابن ماجه من طريق أنس بن مالك قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه. فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم كتاب الجنائز باب ما جاء في الشق.