الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨١الدفن
81
عجيزتها منها زوجها إن وجد، فإن لم يوجد فذو المحرم هو الذي يمسك بالوسط منها، ولكن جاء أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما ماتت ابنته التي كانت زوجاً للخليفة عثمان أنه لم يأمره بأن ينزل في قبرها ولم ينزل بنفسه، وإنما أمر بعض الصحابة الآخرين بتولي دفنها)، وفي ذلك بيان لجواز نزول غير الزوج وغير الأقارب في قبر المرأة لدفنها، والله أعلم.
يلاحظ أن كثيراً من الرجال يساعدون في مباشرة جثمان الأموات من النساء أثناء التجهيز كرفعهن على السرير أو إنزالهن منه بأوجه مختلفة وهم ليسوا من محارمهن، وذلك بحجة الرغبة في نيل الأجر، فهل يصح لغير محارم المرأة من الرجال أن يقوم بهذا العمل خاصة مع وجود المحارم؟ وهل يجب على المحارم منع من أراد القيام بذلك؟ المرأة لها حرماتها سواءً في محياها أو في مماتها، لذلك ينبغي أن يسارع في مواراتها محارمها، وقد أفتى الفقهاء بأن المحارم هم أولى الناس بتجهيز المرأة، ولا سيما عندما تنزل في القبر، وأن ذا المحرم أو الزوج يلي المنطقة الوسطى من جسم المرأة، بحيث يباشرها من هذه الجهة، ولكن جاء في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما توفيت إحدى بناته دعا إلى إنزالها في القبر من لم يقارف تلك الليلة - أي من لم يأتِ أهله تلك الليلة ـ وكان ذلك بحضور زوجها، وهذا مما يدلُّ على أن الأمر لا ينحصر في ذوي
(1) ما رواه البخاري عن أنس بن مالك و الله قال: شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عيناه تدمعان فقال: (هل منكم رجل لم يقارف الليلة). فقال أبو طلحة أنا قال فانزل). قال: فنزل في قبرها كتاب الجنائز باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يُعَذِّب الميت ببكاء أهله.