الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٣الدفن
83
الأولى لحاضري الدفن القيام أم القعود
هل الأولى لحاضري الدفن القيام أم الجلوس لأن البعض يقول: إن الله سبحانه وتعالى قال النبيه: {وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبره قال: إن أصل الدفن القيام وإنما جلوس النبي كان لعارض من أجل اليهودي الذي مرَّ حينئذ فهل يستقيم هذا الاستدلال وماذا ترون؟ قول الله تعالى: ﴿وَلَا نَقُم عَلَى قَبْرِهِ﴾ (1) - لا يدلّ على مشروعية القيام في حال الدفن من أول الدفن إلى آخره، والرواية التي جاءت دلت على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مرَّ به اليهودي كان واقفاً وكان أصحابه وقوفاً فقال: هكذا تصنع أحبارنا، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود (2)، وهي التي ينبغي الأخذ بها والتعويل عليها في ترك القيام، وقد يقال إن الآية الكريمة قبل هذا الفعل منه و وفعله بيان لما فى الآية الكريمة فيكون القيام المشار إليه القيام في وقت إنزاله فإنه لا يمكن إنزاله في قبره وهم في حال القعود، أو يقال أن متلقي الجثة وهو داخل القبر لا يمكن أن يكون قاعداً، أو يقال إن المقصود به القيام في زيارة القبر بعد موت الميت فيحمل هذا القيام على إطلاقه ولكن كما قدمنا لا دليل في الآية الكريمة على مشروعية القيام عند الدفن فالأخذ بما دلت عليه السُّنَّة هو أسلم وأحوط، والله تعالى أعلم.
(1) سورة التوبة: الآية 84.
(2) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي من طريق عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد فمرَّ به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «اجلسوا خالفوهم» أبو داود في كتاب الجنائز باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع، وابن ماجه في كتاب الجنائز ما في القيام للجنازة، والبيهقي في كتاب الجنائز باب حجة من زعم أن القيام للجنازة منسوخ.