الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٠الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
حكم قطع شجرة بجوار ضريح يقصده الناس
يوجد في منطقتنا ضريح لأحد الموتى، يزعم أنه لولي من أولياء الله تعالى ويقصده الكثير من الناس بدافع التقديس ولأداء النذور عليه، حيث يضعون عليه البخور والعطور، وهذا الضريح محاط ومشيد ببناء ويوجد تحت شجرة علق فيها الكثير من الأقمشة والإعلام، هل يجوز لي قطع تلك الشجرة وهدم البناء مع الإمكان لأن في ذلك تغيير المنكر باليد. وقد أشبه هذا الأمر واختلط على بعض الناس فقالوا: إن الإسلام نهى عن قطع الشجر لأن الناس ينتفعون بظله، كما أنه يكره التبول والتغوط تحته فكيف بقطعه؟ أما عن البناء فإنه يحمي القبر من عبث العابثين؟ كذلك فإن الشجر على القبر يؤانس الميت بتسبيحه الله
تعالى؟
البناء على القبور بدعة وتغيير البدعة واجب على القادر والشجرة إن كانت منشأ لضلالة الناس فقطعها دفع للباطل وإحقاق للحق وعمر له قطع شجرة الرضوان التي بايع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيهم عليه الصلاة والسلام تحتها بيعة الرضوان عندما رأى الناس يتبركون بها (1) فهل هذه الشجرة أقدس وأعظم حرمة من شجرة الرضوان؟ والله أعلم.
(1) هذا الحديث من رواية ابن أبي شيبة في مصنفه وابن سعد في الطبقات الكبرى من طريق نافع أنه قال: (بلغ عمر بن الخطاب أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها قال: فأمر بها فقُطعت). المصنف كتاب الصلاة باب (664) في الصلاة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإتيانه، الطبقات باب غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية.