الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٣

العزاء

ما جاء من تأثر الميت ببكاء أهله

وردت روايات تبين تأثر الميت ببكاء أهله فما مدى صحة هذه

الروايات؟

القول الفصل هو ما دل عليه القرآن الكريم فى قوله تعالى: {وَلَا تَزْرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1)، وبه احتجت عائشة أم المؤمنين لها في رد الروايات التي تدلُّ على خلافه (2)، اللهم إلا أن يحمل ما روي من تعذيبه ببكاء أهله على ما لو أوصى بذلك كما كانت أهل الجاهلية تفعله كما في قول طرفة بن العبد:

(1) سورة الأنعام، الآية: 164، وسورة الإسراء، الآية: 15، وسورة فاطر، الآية: 18، وسورة الزمر، الآية.

(2) قولها رضوان الله عليها حينما سمعت أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء أهله يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ ولعله إنما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال حين مرَّ بيهودية ماتت وأهلها يبكون عليها فقال: إنهم ليبكون عليها وإنما لتعذب في قبرها قال جابر قالت عائشة: ولا يعذب أحد ببكاء أهله وإنما يعذب بعمله السوء، رواه الإمام الربيع في مسنده باب صلاة الجنائز 483، وهو عند البخاري في كتاب الجنائز باب زيارة القبور، ومسلم في كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه.