الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

142

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) أما الاجتماع لقراءة القرآن على الميت فليس له أساس من السُّنَّة وأستحسن تركه لما يجرُّ إليه من اعتقاد أن ذلك من الدين ومن إطعام الطعام بعد القراءة، والله أعلم.

ما قولكم شيخنا في إقامة المآتم والاشتغال بإعداد الطعام لمن يحضر، فما حكم مثل هذه الأمور؟ وهل فعل ذلك من قبلنا من السلف الصالح؟

يسن عندما يصاب مسلم في قريبه نسباً أو سبباً، أن يعزيه إخوانه المسلمون مواساة له، وأما إقامة المآتم عند المصاب وإعداد الأطعمة وحضور العامة لأكلها، فليس هو من السُّنَّة في شيء، بل هو مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان من هديه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يصنع للمصاب طعام) من قبل جيرانه وأهله مواساة له في مصيبته لأنه شغل بها عن شؤونه الاعتيادية، فكيف ينقلب الأمر بخلاف ذلك فيكون هو الذي يجهز الطعام وينفق النفقات ويأتي المعزون من قريب وبعيد ليأكلوا ما يقدم إليهم هنيئاً مريئاً! لا ريب أن هذه مخالفة صريحة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (3)، والله أعلم.

(1) بهذا اللفظ رواه النسائي في الكبرى في كتاب صلاة العيدين باب كيف الخطبة، وابن ماجه في مقدمة سُننه باب اجتناب البدع والجدل. (2) ما رواه أبو داود في كتاب الجنائز باب صنعة الطعام لأهل الميت، والبيهقي في الصغرى في كتاب الجنائز باب التعزية وغيرهما من طريق عبد الله بن جعفر قال: قال

رسول الله: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم أمر شغلهم».

(3) سبق تخريجه.