الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٤

164

الفتاوى

الجنائز - حوادث المركبات

توفيت امرأة وبينما تحاول إحدى الأخوات التسرية عمن أصيبت بمصابها لهذه المرأة عن ابنتها أو عن قريبتها بعدم رفع الصوت بالنياحة إذا بأخت أخرى تعترض عليها بقولها: إن هذه هي الفرصة الذهبية الوحيدة للتعبير عن الحزن وعن الفقد، وإنك لن تبكيها غداً مرة أخرى فبادري برفع الصوت وأري الناس شدة الحزن على الفقيدة، فما توجيهاتكم لصاحبات مثل هذا التصرف؟

صوت النياحة عند المصيبة من الأصوات الملعونة (1)، فلا خير فيها، أما البكاء من غير نياحة اعتباراً وعظة فهو من فطرة الإنسان فلا مانع منه،

والله أعلم.

كثير من الناس ذكورهم وإناثهم يعتقدون إباحة النياحة والعويل في الأيام الثلاثة الأولى للعزاء، وإذا ما ذكرهم أحد بعدم جواز ذلك قال: أنا سمعت من نساء العلماء المشهورين بجواز ذلك.

استفاضت الأحاديث المروية عن النبي الله بالنهي عن النياحة والتشديد في ذلك بما يدلُّ على أنه كبيرة من كبائر الإثم لاقترانه باللعن في قوله:

صوتان ملعونان صوت مزمار عند نعمة وصوت مرنة عند مصيبة» (2)، وإنما يباح البكاء الخالي من العويل لأنه أمر فطري لا يعبر عن السخط على القضاء وإنما يعبر عن مشاعر الرحمة في النفس وأحاسيس الحزن

للمصاب، والله أعلم.

(1) سيأتي تخريجه.

(2) سبق تخريجه