الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فتاوى الزكاة

265

الزكاة والمجتمع المسلم

متى شرعت الزكاة؟

مشروعية الزكاة إجمالاً في العهد المكي ـ على الصحيح ـ بدليل الآيات المكية التي نصت على ذلك، كقوله تعالى في سورة المزمل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوَةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المزمل: 20]، فهي من أول السور القرآنية نزولاً، وما قيل من أن هذه الآية مدنية ليس بصحيح، لأنها لو كانت مدنية لما كان هذا الجزء وحده مدني، ولكانت كلها مدنية، مع أن الجزء الأول منها هو ناسخ لما كان مفروضاً من قبل في صدر السورة من قيام معظم الليل، وهذا مما كان في العهد المكي، فذلك دليل واضح على مكية هذا الآية الكريمة. ومن أدلة ذلك قوله تعالى في سورة المعارج: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَهِمْ حَقٌّ معْلُومٌ (2) لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج (24 (25) والسورتان مكيتان، وقوله في سورة المؤمنون ـ وهي مكية -: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ -: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَعِلُونَ﴾ [المؤمن: 1 - 4).

24

وقوله تعالى في سورة فصلت وهي مكية: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَونَ﴾ [فصلت: 5، 6] وما نزل في سورة النساء من قوله تعالى: ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوْةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْفِنَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ [النساء: 77]. فإن هذه الآية وإن كانت مدنية تحكي حالة كانت في العهد المكي، فإن المؤمنين قيل لهم: كفوا أيديكم في العهد المكي، وعندئذ قيل لهم: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وقد فرض عليهم بعدما انتقلوا إلى المدينة المنورة الجهاد ولم يؤمروا عندئذ بكف أيديهم، وهذا يعني أن الزكاة كانت مفروضة ولكنها موكولة إلى ضمائر الأغنياء هم، ويؤدي كل واحد منهم من ماله بمقدار ما يسد به حاجة الفقراء

أنف

نفسـ