الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

فتاوى الزواج

73

قرناء السوء يقضي معهم ليله ويضيع وقته الثمين، فهو مرتكب لأكثر من

مع

أن

منكر، وكفى بإضاعة وقته الثمين في حديث اللغو بين المدخنين أحد مسؤول عن وقته فإنه جوهرة ثمينة لا يعوضها شيء، وكل لحظة

کل

منه إنما هي على حساب العمر، وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مما يسأل عنه العبد يوم القيامة عمره فيم أفناه وشبابه فيم أبلاه (1)، و ومن ناحية أخرى يجب عليه تجاه زوجته وأولاده أن يوفر لهم الأمن ويؤنسهم بنفسه، فضلاً عما عليه لزوجته من حق المعاشرة، فالتقصير في هذه الحقوق من المنكرات التي لا يقرّ عليها المرء والله أعلم.

امرأة بعد عشرة دامت أربعين سنة، يتهمها زوجها بالخيانة ويسيء إليها ويشهر بها ويتهمها بالزنا مع أكثر من رجل وكم من مرة تركت المنزل وبعد توسط الأقارب تعود إليه ولقد قام بطلاقها وراجعها في عدتها فلم ترض أن تعود إليه. ما حكم عدم عودة المرأة إلى زوجها؟ وما حكم اتهام الزوج لزوجته والتشهير بها؟

الرجعة لا بد أن تكون إمساكاً بمعروف كما نص عليه القرآن، واتهامها بالفاحشة مخالف للإمساك بالمعروف، بل من أهل العلم من ذهب إلى أن المرأة تحرم على زوجها بمجرد قذفه لها. لذلك أرى في هذه الحالة أن لها الحق في الامتناع من الرجوع إليه، ولا ريب أنه بقذفه إياها مرتكب لكبيرة جلى، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفَلَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23] والله أعلم.

فيمن خطب امرأة ودفع لها جزءً من المهر، على أن يكمله قبل الدخول، فلما عقد عليها أراد أن ينقلها إلى بيته فامتنعت حتى يكمل لها المهر

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.