الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨V?
الفتاوى النكاح
وإن وافقتك على التنازل عن شرطها فذلك إليها، وعليها أن تستأذنك إن أرادت السفر مع أهلها والله أعلم.
ما رأي سماحتكم في رجل مدمن خمر لا يفيق من سكره، أو يفيق أحياناً ويسكر أحياناً، ويؤذي امرأته ويضربها ومجملاً هو غير مستقيم فهل يعامل معاملة المجنون في أنها لا تجبر على المعاشرة وعليه النفقة لعدم الأمان وحسن المعاشرة، وتبقى هي في بيت أبيها أو يجبر على طلاقها، ومن المعلوم أنه لا يقلع عن شرب الخمر والأذى والضرب لزوجته، بل كلما أدب عاد مرة ثانية. نرجو من سماحتكم التكرم بالبيان الشافي الفصل في هذه المسألة لأعمل به كقاض شرعي؟
إن إمساك الزوج لزوجته يجب أن يكون بالمعروف، فإن لم يمسكها بالمعروف فليسرحها بالإحسان، كما قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بإِحْسَنِ﴾ [البقرة: (229]، وليس من الإمساك بالمعروف أن تكون المرأة عند سكير أشبه بالسبع الضاري لا تأمن معه على راحتها ولا على حياتها، وما قصة الرجل الذي قتل أمه ببعيد، لذلك لا أرى أن تكلف المرأة أن تعاشر سكيراً لا يقلع عن غيه ولا يتوب من حوبه، وإذا لم تكلف بمعاشرته فلا أرى وجهاً لبقاء العصمة الزوجية بينهما، فإن للمرأة حقاً في المعاشرة كما أن للرجل حقاً فيها، ويجب على كل منهما أن يوفر للآخر حقه من غير أن يكون مشوباً بأخطار تهدد أمنه، لذلك أرى أن تخيروا هذا الرجل بين التوبة والإقلاع عن الخمر وبين تطليق المرأة، وأمهلوه لاختباره حتى تتضح توبته، فإن لم يتب وأبى التطليق فأجبروه على الطلاق ولو بالسجن، ولو قيل بأن الحاكم يتولى تطليقها بنفسه بعد اليأس من إقلاع هذا الغوي ورشده لم أعده بعيداً عن الصواب، فقد قال ابن تيمية إن
الفاسق لا يكون كفء العفيفة، وأطال في تحرير هذا القول والله أعلم.