الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

فتاوى الزواج

بين الزوجات أم أن الزوج في هذا مخير قياساً على الأكل والشرب (حسب رغبته)؟ وإذا لم يجامعها في ذلك اليوم أو وقت قسمتها هل يلزمه تعويضها في وقت آخر؟

تعدد الزوجات مشروط بالعدل، لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) [النساء: 3]، والأصل في العدل أن يكون في كل شيء من المطعم والمشرب والملبس والمسكن والوطء حتى في نظرات العين، وقد روي عن الإمام أبي الشعثاء الله الله أنه قال: «لي امرأتان وأعدل بينهما حتى أني أعد القبل»، أي كان يوزع القبلات بينهن بحساب معلوم، ولكن الله من فضله تجاوز عما لم يكن مستطاعاً للرجل وهو التحكم في العواطف وميل النفس، وذلك قوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [النساء: 129]، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قسمته بين نسائه: «اللهم هذا قسمي قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» (1)، وماذا أن تستفيد المرأة من مجرد مبيت الزوج معها من غير أن يواقعها؟ أهي تريد جثة تكون بجنبها، أم تريد رجلاً يؤنسها ويشبع رغبتها ويقضي وطرها، وذلك وإن كان لا يقتضى أن يكلف نفسه ما لا طاقة له به، إلّا أنه ولا ريب ليس من المعقول أن يبيت الرجل مع إحدى زوجاته ولا يحل لها إزاراً، ثم يغدو إلى أخرى وليس ذلك اليوم من نوبتها ليجامعها، فإن هذا هو الحيف والظلم، وقد اختلف أهل العلم في قسمة الجماع فمنهم من واجبة، ولا يحل له أن يعاود التي جامعها حتى يجامع الأخرى، ومنهم من أباح المعاودة مع عدم حرمان الأخرى منه إلا إن نزلت عن حقها برضاها

عسى

والله أعلم.

(1) رواه النسائي وأبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجه والحاكم.

قال

هي