الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١فتاوى الفراق
371
رفضت وأصرت على الطلاق، وكان الزوج قد دفع لها مهراً قدره أربعة آلاف ريال ونصف، وأهل الزوجة مصرون على أن يردوا مبلغ ألفي ريال فقط مقابل الطلاق، والزوج يريد المهر كاملاً لإتمام الطلاق، نرجو من سماحتكم توضيح حق الزوج من المهر في حالة إذا كانت الزوجة هي التي تطلب الطلاق؟
إن كان الزوج هو الذي يريد طلاقها فليس له أن يسترد شيئاً مما أعطاها، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20، 21]، وإن الراغبة عنه من غير أن يقصر فيها حتى يلجئها إلى الافتداء، فلا
كانت
هي
مانع من أن يسترد منها ما اتفقا عليه ولو جميع الصداق والله أعلم.
إذا اختلف الزوجان فهل يجوز جبر الزوجة على الرجوع إلى بيت الزوج إذا كانت الزوجة تخشى وتخاف على نفسها من انتقام الزوج، بالإضافة إلى كراهيتها للزوج ورغبتها في الانفصال عنه؟ وهل يحق للزوجة أن تختلع من زوجها، إذا تحقق خوفها على نفسها من انتقام الزوج وكراهيتها، له مقابل فدية تدفعها؟
أما إن كان الزوج يريد الانتقام منها وبدا ذلك منه فلا يمكن من ذلك، إذ للأنفس حرمات، وقد شرع الله تبارك وتعالى أمرين للزوج، إما الإمساك بالمعروف وإما التسريح بالإحسان، وليس الإمساك للانتقام من الإمساك بالمعروف، أما إن لم يبد ذلك منه فالأصل أن عليها طاعة الزوج، والخلع جائز ولكنه يتوقف على رضى الزوجين به، فإن لم يرض به الزوج لم يكره عليه، وإن ضارّها وثبتت مضارته لها حمل على طلاقها والله أعلم.