الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

403

لرسالته، وجعلهم هداةً للعالمين، يُخرِجون الناس من الباطل إلى الحق، ومن الضلال إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور ومن الفساد إلى الصلاح، ومن

الغَيِّ إلى الرُّشْد، ومن

التشتت إلى الاجتماع.

وقد أَتَمَّ الله على عباده النعمة، وأكمل لهم الدين إذ بعث فيهم عبده ورسوله محمداً مُصدّقاً لِرِسالات جَمِيع المرسلين من قبله ومُهَيْمِناً عليها جَميعاً بما أنزل عليه من رسالة جامعة لكل ما تَفَرَّق في تلكم الرسالات من خير، وقد كانت رسالته مُتميّزة بِمَزَايا متعدّدة، من بينها الشمولية والدَّوَام، وأَنَّ مُعجزتَها تَكْمُن فيها، فهي المعجزة التي لا ترقى إليها أيَّة معجزة من المعجزات، كما أنّها مُعْجزة خَالِدَة خُلُود هذه الرسالة نفسها.

ومن المعلوم أنَّ الإسلام يَجْعَل أَي اجْتِرَاء يُخِلُّ بِمقام هؤلاء الصَّفْوَة الذين اصطفاهم الله تعالى مُخِلا بالعقيدة ومخرجاً للإنسان من الإيمان إلى الكفر ومن الحق إلى الباطل، فالإنسان المسلم يُطالب أن يُعلِّم جَميع رُسل الله فكيف بالرسول محمد - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام - الذي اصْطَفَاه الله واختاره لحمل هذه الرسالة الجامعة المانعة التي جاءت رحمة للعالمين كما قال تعالى:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وأيُّ اخْتِرَاء من أي أحد في أي بقعة من العالم على هذا المقام العظيم مقام النبوة يعني ذلك اجتراء على الأمة الإسلامية كُلّها في أعظم مُقَدَّسَاتِها، ولا يجوز للأمة المسلمة أن تَسْكُت على هذا الأمر، إِنَّ جَميع المسلمين مطالبون بأن يقفوا وقفة واحدة تِجَاهه، وأن يُعْلِنُوا سَخَطَهُم على هذا الواقع، وأن يُواجهوا هذا التحدّي العظيم الذي تحدوا به في أَقْدَس معتقداتهم، ثُم إِنَّه مِنَ المَعلُوم أن المسلم يرضى بمثل هذا في أي نبي من الأنبياء، إذ عقيدة الإسلام إنَّما تقوم على

لا

٤٠٣ / ٩١١