المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٦566
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
رجل ابتلى الله زوجه بمرض فشل الكلى، وهو يتردد على المستشفى مرتين في الأسبوع لأجل الغسيل الكلوي وقد أصبحت حياته ابتلاء عظيم من الله كما يصفها هو فهو يعمل من الصباح إلى الثانية ظهراً ثم يرجع إلى البيت ليقوم بأداء معظم الواجبات المنزلية لعدم قدرة الزوجة على العمل في معظم الأحيان وأيضاً القيام بالعناية بالأولاد وما يتخلل ذلك من عمل خارج المنزل، وقد أكد له معظم الأطباء المسلمون منهم والكافرون بأن العلاج الأمثل لمثل هذه الحالات هو نقل كلية من شخص إلى زوجه، يقول الزوج: فهل يجوز لي أن أتبرع بإحدى كليتي ليس بيعاً وتصرفاً بشيء من جسمي ولكن إيثاراً ومشاطرة لنعمة من نعم الله وعل؟ هذه القضية بحثت في المجامع الفقهية وغيرها، وللعلماء فيها رأيان: منهم من تشدد وقال بأن على المبتلى أن يصبر على أن يأتي الله تعالى بالفرج، وهذا الذي هو معافى ليس له أن يؤثر غيره بشيء من جسمه، لأن الإيثار ليس بالنفس وإنما الإيثار على النفس، ومنهم من قال ـ وهذا قول أكثر علماء العصر ـ إن لم يكن ذلك تجارة، ولم يكن ذلك من شخص لا يملك أمره، ولا بتأثير ضغوط نفسية أو غيرها وإنما ذلك اختياراً فلا مانع من نقل الكلى، ونرى أن من توسع بهذا الرأي فنرجو أن لا يؤاخذه الله تبارك وتعالى، ونسأل الله تعالى لهذا الرجل السلامة، ولامرأته العافية والصحة وزوال البأساء والضراء، وأن يجعل حياتهما حياة هانئة سعيدة، وأن يبدلهما بالسقم صحة وبالبلاء عافية، وبالمرض سلامة من كل داء، والله تعالى ولي التوفيق.
ما حكم الشريعة فيمن يتعمد نقل مرضه للآخرين؟
إن كان نقله يؤدي إلى موت الطرف الآخر فحكمه حكم القاتل العمد ويجب عليه ما يجب على القاتل العمد من القصاص، وإن كان بخلاف