المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٢

622

المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني

من الناس من يدعي بأن الأغاني ليست محرمة إلا الأغاني التي بها الإغراءات والميوعة في الصوت والألفاظ الساقطة وأما التي تخلو من الألفاظ الساقطة فلا حرج في الاستماع إليها، وأما حديث ابن عباس حيث قال عن لهو الحديث بأنه الأغاني فهذا قول موقوف وليس بمرفوع إلى النبي فلا يعتبر كدليل على تحريم الأغاني بصفة عامة فما بال الأغاني المصحوبة بالموسيقى والخالية من الإغراءات والميوعة ومع عدم تضليلها عن الذكر وعن الصلاة وكيف تكون محرمة ما لم تنص عليها المصادر الشرعية بما فيها الإجماع؟

إن كان البحث عن الإجماع فقد ذكر القرطبي - فيما أحسب ـ أن رأي ابن عباس به مجمع عليه، وهو مروي أيضاً عن ابن عمر ها من الصحابة وعن غيره، وقد جاء التشديد في الأغاني من رواية اثني عشر صحابياً من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي روايات يشد بعضها بعضاً، مع وجود الصحيح فيها كحديث صوتان ملعونان ومن الصوتين صوت مزمار عند نعمة، ومن الذي يقول بأن الأغاني التي تصدر من النساء بأصواتهن الرقيقة لا تثير الهواجس والمشاعر في النفوس حتى تستجيب هذه النفوس لداعي الشهوات، ولذلك قال العلماء بأن الغناء رُقية، الزنى، والله تعالى المستعان.

ما حكم سماع الأناشيد المصحوبة بالدف لكثرة الاختلاف في ذلك؟ الدف أجيز من أجل الإشهار لا من أجل إمتاع الأسماع، ومن أجل ذلك شن في إشهار الزواج، وأجيز في الحرب من أجل إثارة الحماس، وعليه فينبغي النظر في دواعي استماع هذه الأناشيد، فإن كان ذلك من أجل التحمس للجهاد، فأرجو ألا يضيق، وإن كان من أجل الطرب فأولى به المنع، والله أعلم.