المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦326
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
ينقطع به السير، والمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، لأنه لا يصل إلى مكان وإنما يزهق نفسه التي هي بمثابة مطيته، ولذلك ينبغي للمعتكف الذي يعتكف في شهر رمضان المبارك أن يأخذ قسطاً من الراحة بحيث ينام في أوائل الليل بعد صلاة التراويح ليستعد للتهجد، فإن صلاة التهجد صلاة حرية بأن يُحافظ عليها، وقد قال ابن عباس: إن صلاة التهجد أفضل من صلاة التراويح لأن فيها مشقة ولأنها تصادف الثلث الأخير من الليل، الذي هو مظنة استجابة الدعاء ورفع الدرجات وتحقيق الأمنيات وقد أثنى الله تعالى على المستغفرين بالأسحار، وبعد صلاة الفجر ينبغي له أن يتلو ما تيسر من كتاب الله فإذا جاء وقت الضحى صلى صلاة الضحى، ثم بعد ذلك لا حرج عليه في قراءة كتب العلم ككتب الفقه والتفسير والحديث حتى ولو اشتغل بتأليف شيء من الكتب وهو في معتكفه فإن ذلك لا يتنافى اعتكافه، لأن مع هذا الاشتغال نفسه عبادة وقربة إلى الله تعالى وكذا لو كان يجيب على الفتاوى وهو في معتكفه، أو كان قاضياً وارتفع إليه الخصوم وهو في معتكفه فإنه يفصل ما بينهم، لأن ذلك من القربات إلى الله تعالى، إذ إيصال ذي الحق إلى حقه من القربات التي تقرب الإنسان إلى الله الا الله، ويأخذ في النهار أيضاً من الراحة بقدر ما يريح جسده، كما يحافظ على الدعاء أدبار الصلوات وفي وقت السحر وفي الأوقات التي هي مظنة الإجابة كآخر ساعة من يوم الجمعة، فإن في يوم الجمعة ساعة يستجاب فيها الدعاء، والعلماء مختلفون فيها إلى نحو خمسين قولاً، ولعل أكثرهم يرجح أنها آخر ساعة، وهذا من باب الترجيح فحسب، إذ لا دليل يقطع بذلك لأنها أخفيت، وكذلك إن كان المعتكف عنده قدرة على تعليم العلم النافع وتوجيه الناس إلى الخير وقيامه بذلك فإن ذلك مما يُطلب منه ومما يعد من القربات التي تقربه إلى الله، ويجب عليه أن يتجنب إقحام أمور الدنيا في إهتماماته وهو في معتكفه، فإن
قسطاً