المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨338
المرأة تسأل والمفتي يجيب - ا الجزء الأول
يعني
يسارع إليها قيام هذه الليالي العشر، والنبي الله كان إذا دخلت العشر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله وشد المئزر كناية عن مقابلته الأمر بعزم شديد وبعزيمة متوقدة، فإن من شأن الإنسان إذا أقبل على شيء بعزيمة وكان أمراً عظيماً أن يشد له مئزره، وقيل ذلك كناية عن اعتزاله النساء بحيث لا يميل إلى شهوة الدنيا، وإنما كان يقضي هذه الليالي في العبادة فحسب وكان يحيي جميع هذه الليالي بالقيام في رمضان أما في غيرها فقد كان يقوم وينام، وهكذا ينبغي للإنسان أن يجتهد بقدر مستطاعه ولا ذلك أن الناس جميعاً مطالبون بأن يفعلوا ذلك، إذ هذه الأمور بحسب طاقات الناس ومواهبهم، ولكن على المسلم أن لا يفوت الفرصة بقدر مستطاعه، أما ما يمكن أن يدعو به فإن كل دعاء خير مطلوب، ما لم يدع بقطيعة رحم أو إثم، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سألته السيدة عائشة ا بماذا تدعو وماذا تقول؟ علمها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، فينبغي للإنسان أن يكرر في هذه الليالي هذا الدعاء الشريف وغيره من الأدعية التي يعود خيرها عليه وعلى أسرته وذريته وعلى جميع الأمة، والله أعلم.
ما هو طبيعة الشعور الذي يشعر به المسلم في ليلة القدر؟ المسلم يشعر في جميع أوقاته بأنه مغمور بفضل الله ونعمته وأنه لو وقف كل خلية من خلاياه من أجل شكر الله تعالى على هذه النعم لما استطاع أن يفي بأقل نعمة من هذه النعم، وهذا الشعور يتضاعف في شهر رمضان الكريم بما يشعر به من الصلة بالله تعالى ومن انفتاح الآفاق الروحانية أمامه، وربما تضاعف هذا الإحساس في ليلة القدر المباركة، وجدير بالمسلم أن يتضاعف إحساسه هذا عندما يمثل بين يدي الله للقيام والتهجد
لا عندما يقضي وقته في النوم، والله تعالى أعلم.