المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

نريد تفسيراً مفصلاً لقوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، هل هناك رابط بين قوله تعالى: {خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ وقوله تعالى: ﴿وَإِن يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]، وإذا ما صادف هذه الليلة هل سيحصل على عبادة ألف شهر بما فيها من

المسلم تسبيح وصلاة وما شابه ذلك؟

أما الرابط فلا، لأن ذلك اليوم الذي هو بألف سنة مما يعد إنما هو يوم الموقف ـ أي يوم القيامة، وأما أيام الدنيا فهي غير ذلك، وأما ليلة القدر فقد جعلها الله تعالى خيراً من ألف شهر، وهنالك رواية ـ الله أعلم بصحتها أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه كان في الأمم السابقة رجل جاهد في سبيل الله لمدة لأمة ألف شهر لم يضع السلاح ولم يضع حربه، فقد كان مستمراً على الجهاد في سبيل الله فاستقل الصحابة أعمالهم لأنهم رأوا أن أعمارهم قصيرة لا تفي بهذا القدر، فمن ذا الذي ينفس له وينسأ له في أجله حتى يقضي ألف شهر وهي نحو ثلاثة وثمانين عاماً كلها يقضيها في الجهاد، فأنزل الله تعالى تسلية لهذه الأمة لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فالله تبارك وتعالى أعطى هذه الأمة هذه الليلة المباركة، وهي خير من ألف شهر للذي يقضيها فى العبادات ويعمل فيها الطاعات لا للذي يلهو فيها ويسرح ويمرح أو يقضيها في المجون واللهو وقول الهجر، فمن عبد الله تعالى فيها واجتهد في العبادة بقدر مستطاعه، فكأنما قام ليالي ألف شهر فضلاً من الله ومنة.

كما نعرف أن الأعمال تضاعف في ليلة القدر، فهل تنطبق هذه المضاعفة على من أحيى ليلة القدر على الباطل أو في معصية الله الله؟

وتعالى

لا ريب أن كل ذي حرمة تكون المعصية في كنفه أعظم إثماً وأشد جرماً، فالمعصية مثلاً في مكة المكرّمة يضاعف وزرها لمكانة حرم الله تبارك