المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦١فتاوى الصوم
361
هذه المسألة من المسائل المختلف فيها بين العلماء، فمن العلماء من قال: بأن من أخطأ فأكل وشرب الفجر قد طلع فعليه أن يبدل يوماً مكان يوم، ومن العلماء من قال ليس عليه حرج، لأنه مستصحب للأصل، ويستدلون بقوله والله أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَة الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ
ووَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ وَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187] وذلك بأنهم قالوا إن الذي أكل وشرب وهو يحسب بقاء الليل لم يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والأصل إباحة الأكل والشرب كما ينص قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُم، وأما أصحاب القول الأول فقد قالوا إن التبين لا يجب أن يكون تبيناً لكل أحد في ذات نفسه، فالأعمى لا يمكن أن يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر لأنه أعمى، وإنما هو تبين في الواقع، فإذا تبين في الواقع حصل الحد الذي تنتهي عنده إباحة الأكل والشرب، كما أن قول
أن
الرسول صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته»، لا يعني أن يراه كل أحد، وإنما يكفي يكون مرئياً في الواقع، فحملوا هذا الحكم في الآية على مثل الحكم في الحديث الشريف، إلا أننا نقول: إن استصحاب الأصل من قواعد الفقه الإسلامي، فما دام الإنسان مستصحباً الأصل، والله الا الله أعطاه قدرة على التبين وحاول التبيّن فلم يتبين له فليس عليه حرج في ذلك، وهذا هو القول المختار فلا يلزمه قضاء.